أبو البركات بن الأنباري

502

البيان في غريب اعراب القرآن

والثاني : أن يكون منصوبا على الحال لأنها بمعنى جارية ، فهي حال من ( تسنيم ) ، على أن ( تسنيما ) اسم للماء الجاري من علو الجنة ، فهو معرفة ، وتقديره ، ومزاجه من الماء جاريا من علو . والثالث : أن يكون منصوبا ب ( تسنيم ) ، وهو مصدر ، كقوله تعالى : ( أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ) « 1 » . وتقديره ومزاجه من ماء تسنيم عينا . والرابع : أن يكون منصوبا بتقدير ( أعنى عينا ) . ويشرب ، جملة فعلية في موضع نصب على الموضع لقوله : ( عينا ) . والباء في ( بها ) فيها وجهان . أحدهما : أن تكون زائدة ، وتقديره ، يشربها ، أي يشرب منها . والثاني : أن تكون ( الباء ) بمعنى ( فيها ) وقد قدمنا نظائره . قوله تعالى : « عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 35 ) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ » ( 36 ) . هل ثوّب الكفار ، في موضع نصب ب ( ينظرون ) ، وقيل : لا موضع لها من الإعراب ، لأنها مستأنفة . وقرئ : هل ثوب بإدغام اللام في التاء وبإظهارها ، فمن أدغم فلما بينهما من المناسبة ، لأنهما من حروف طرف اللسان والثنايا العليا .

--> ( 1 ) 14 ، 15 سورة البلد .